الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
107
موسوعة التاريخ الإسلامي
وروى الكليني عن الصادق عليه السّلام قال : اعتمر الحسين عليه السّلام في ذي الحجّة ثمّ راح يوم التروية إلى العراق « 1 » وقال المفيد : أحلّ من إحرامه عمرة ولم يتمكّن من تمام الحجّ مخافة أن يقبض عليه بمكّة فينفذ إلى يزيد ، فخرج مبادرا بأهله وولده ومن انضمّ إليه من شيعته ، يوم خروج مسلم « 2 » في الكوفة . وفي حدود الحرم : وجاءت هذه المخافة بصراحة الإمام عليه السّلام لهمّام بن غالب التميمي البصري الشاعر المعروف بالفرزدق ، لمّا لقيه حين دخل الحرم فرأى قافلة تخرج فسأل عنها : لمن هذا القطار ؟ فقيل : للحسين بن علي عليه السّلام وكان الفرزدق يسوق بعير أمّه ، وكانت له مسائل في المناسك ، فتركها وأتى الإمام فسلّم عليه وهو على راحلته وقال : يا بن رسول اللّه بأبي أنت وأمّي ما أعجلك عن الحجّ ؟ ! فقال : لو لم أعجل لاخذت ! ثمّ قال له : أخبرني عن الناس خلفك ؟ فقال له : الخبير سألت ؛ قلوب الناس معك وأسيافهم عليك ، والقضاء ينزل من السماء واللّه يفعل ما يشاء ! فقال عليه السّلام : صدقت ، للّه الأمر ، وكلّ يوم ربّنا في شأن ، فإن نزل القضاء بما نحبّ نحمد اللّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء
--> ( 1 ) فروع الكافي 4 : 535 ، الحديث 4 ، وعنه في وسائل الشيعة 14 : 311 ، الباب 7 من أبواب العمرة ، الحديث 3 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 67 ، وعنه في إعلام الورى 1 : 445 الطبعة المحقّقة كذلك : تمام الحجّ ، أي حجّا تامّا ، وليس : إتمام الحجّ ، أي كان متلبّسا بالحجّ ! كذا جاء خطأ في الطبعات السابقة ، وعنها في حياة الحسين عليه السّلام ( للقرشي ) 3 : 50 .